لا تعاد « 1 » أو غيره .
الثالث : دعوى أنّ المانعية في المقام حيث إنّها منتزعة عن النهي عن الصلاة في غير المأكول فتكون فعليتها تابعة لفعليّته ، وحيث إنّ النهي لا يكون فعلياً مع الجهل فلا تكون المانعية أيضاً فعلية ، فتصحّ الصلاة في فرض الجهل بكون اللباس أو ما يستصحبه المصلّي من غير المأكول واقعاً .
نعم لو كان دليل المانعية بلسان أنّه لا صلاة في غير المأكول ونحوه ممّا لا يكون من قبيل التكليف ، لكان مقتضاه المانعية المطلقة المقتضية للفساد ولو في ظرف الجهل أو النسيان ، ما لم يدلّ دليل ثانوي على الصحّة والإجزاء . لكن الأمر في المقام ليس كذلك .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ غالب أدلّة عدم الجواز وإن كانت بلسان النهي إلّاأنّ موثّقة ابن بكير « 2 » صريحة في المانعية وفي فساد الصلاة في غير المأكول ، فيتمسّك باطلاقها للحكم بالبطلان في حال الجهل ، فلابدّ من التماس دليل آخر [ للصحّة ] في ظرف الجهل .
وثانياً : أنّ النواهي الواردة في أجزاء المركّب وقيودها كالأوامر المتعلّقة بها ليس لها ظهور في إنشاء البعث والزجر ، كيف وتعلّقها في العبادات والمعاملات بسنخ واحد ، مع عدم شائبة الطلب في المعاملات أصلًا ، بل الظاهر منها الإرشاد إلى المانعية ، كما أنّ الظاهر من الأوامر فيها الجزئية أو الشرطية .
وكونها منتزعة عن الحكم التكليفي معناه أنّها تنتزع عن الأوامر المتعلّقة بالمركّبات المقيّدة بالقيود الوجودية أو العدمية ، لا أنّها تنتزع عن الأمر المتعلّق
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 470 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 14
( 2 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلّي ب 2 ح 1 ، وقد تقدّمت في ص 19