المبحث الأوّل فيما تقتضيه الأدلّة الاجتهادية
وتقريب دلالتها على جواز الصلاة فيما يشكّ في كونه من غير المأكول من وجوه :
الأوّل : دعوى اختصاص الألفاظ وضعاً أو انصرافاً بخصوص المصاديق المعلومة ، فيكون النهي عن الصلاة في غير المأكول مختصّاً بما يعلم أنّه من غير المأكول ، فلا يكون الفرد المشكوك فيه محتملًا لتعلّق النهي به واقعاً ، وإن كان من غير المأكول في نفس الأمر .
ولا يخفى أنّ هذه الدعوى لو تمّت لكان لازمها الحكم بالصحّة الواقعية ، وعدم تحقّق انكشاف الخلاف بانكشاف الوقوع في غير المأكول حتّى يكون الحكم بالصحّة متوقّفاً على جعل شرعي ، بل يكون المأتي به موافقاً للمأمور به في الواقع . إلّاأنّ فسادها من الوضوح بمرتبة لا يحتاج معه إلى اتعاب النفس بإقامة البرهان والاستدلال عليه .
الثاني : دعوى أنّ العمومات أو المطلقات الواردة في وجوب الصلاة أو في وجوب التستر حجّة على جوازها في كلّ شيء ، ولا يزاحمها إلّاحجّة أخرى ومن الضروري أنّ دليل التخصيص لا يكون حجّة إلّافيما علم انطباق موضوعه على الموجود الخارجي ، فما لم يعلم كون شيء من غير المأكول لا يكون دليل