تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 25

مساهمون:

صرسالة في اللباس المشكوك ٢٥
لا ريب في استفادة الشرطية على الأول والثاني بالتقريب المتقدّم ، وأمّا على الثالث فلا يمكن استفادتها منها ، ضرورة أنّه بعد ما فرض وقوع الصلاة في الحيواني ، وحكم بفسادها فيما إذا وقعت في غير المأكول ، فلا مناص من توقّف الصحّة على وقوعها في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله . ومع هذا الاحتمال بل أظهريته - ولو من جهة حصر الصحّة فيما إذا وقعت في المحلّل أكله - كيف يمكن دلالتها على الشرطية حتّى يعارض بها دلالة الصدر على المانعية . فالرواية متمحّضة في الدلالة على المانعية ، وليس لها إجمال من هذه الجهة أصلًا . فإن قلت : هب أنّ الموثّقة لا يستفاد منها الشرطية ولو بالقياس إلى الساتر إلّا أنّه لا إشكال في اشتراط الستر اللباسي في الصلاة ، وحيث إنّ اللباس له قسمان في الخارج ، أحدهما ممّا لا يؤكل ، والآخر من غيره ، فلا محالة يكون النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل موجباً لتقيّد الأمر بلبس الساتر بغيره ، لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، فيكون ذلك شرطاً في الساتر لا محالة ، ولا يضرّه عدم وجود المطلق في باب الساتر ، فإنّ التقييد المستفاد من النهي إنّما هو بالقياس إلى الحكم الواقعي ولو لم يكن دليل في البين ، فإنّ متعلّق الحكم الواقعي إذا استحال فيه الاهمال فلابدّ وأن يكون إمّا مطلقاً أو مقيّداً ، فإذا ثبت عدم الإطلاق من جهة النهي وامتناع اجتماعه مع الأمر فلابدّ من الالتزام بالتقييد . قلت : أمّا تقييد الستر الواجب بدليل النهي فهو غير قابل للإنكار ، إلّاأنّ القيد المعتبر فيه هو أن لا يكون الساتر ممّا لا يؤكل ، لا أن يكون من غيره الذي هو معنى الشرطية . فاعتبار هذا القيد العدمي في الستر الواجب كاعتبار القيود العدمية في نفس الصلاة ، فإنّها أيضاً توجب تقييدها بما لا يكون مع شيء منها ،