وبالجملة : شرط الواجب مطلقاً - سواء كانت الشرطية مطلقة أو على تقدير - لابدّ وأن يكون فعلًا اختيارياً قابلًا لتوجيه الخطاب إليه ، وليس في المقام شيء قابل له ولو في فرض تحقّق اللبس ، أو فرض كون اللباس حيوانياً .
نعم يصحّ أن يقال : إذا كنت لابساً لشيء غير الساتر يشترط فيه أن يكون من غير ما لا يؤكل لحمه ، لكنّه لا بمعنى الشرطية في الواجب ، ضرورة أنّ كونه كذلك لا يعقل تعلّق الأمر به ، بل بمعنى دوران الصحّة مداره ، وهو يجتمع مع مانعية الوقوع في غير المأكول أيضاً .
فتلخّص : أنّ البطلان فيما إذا لم يكن غير المأكول ساتراً لابدّ وأن يكون من جهة المانعية المستفادة من صدر الموثّقة ، وأمّا ذيلها الآمر بوقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل فهو ناظر إلى الشرطية ، لكنّها في خصوص الساتر ، إذ لا يكفي في صحّة الصلاة مجرّد عدم وقوعها في غير المأكول ، بل لابدّ من وقوعها في ساتر غير ما لا يؤكل لحمه ، وهو في فرض كونه حيوانياً - كما هو في مورد السؤال في الموثّقة - لابدّ وأن يكون مقيّداً بالمأكولية ، أو بعدم كونه من غير المأكول .
وعلى كل حال ، لا يكفي في الصحّة مجرّد عدم الوقوع في غير المأكول ، بل لابدّ من الوقوع في غيره في قبال صلاة العاري ونحوها . وعلى ما ذكرناه لا تنافي بين الفقرتين ، وفي استفادة المانعية من إحداهما والشرطية من الأخرى .
إلّا أنّ التحقيق عدم الدلالة فيها على الشرطية أصلًا ، فإنّ الإشارة في قوله ( عليه السلام ) : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله » إمّا أن تكون إلى طبيعي الصلاة ، أو إلى خصوص صنف من أصنافه من صلاة الظهر والمغرب مثلًا ، أو إلى شخص الصلاة الواقعة بما أنّها واقعة في الحيواني ، لا بما هي شخص ، ضرورة أنّه بعد وقوعها فاسدة يستحيل أن تنقلب عمّا هي عليها فيحكم عليها بالصحّة .
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 24
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٢٤