العقلية إن كانت ناشئة من التزاحم بين التكليفين فلا ريب في أنّ التكليف المزاحم إنّما يكون مزاحماً ومعجّزاً مولوياً في ظرف تنجّزه ، ومع عدم التنجّز ولو من جهة الشكّ في موضوعه فلا مزاحم في البين أصلًا .
وأمّا إذا كانت ناشئة من التعارض ، كما إذا حرم لبس الحرير ووجب لبس الساتر في الصلاة فوقعت المعارضة بين الدليلين ، فقيّد اللباس بغير الحرير بحكم العقل ، فكيف يمكن أن يقال باختصاص المانعية بصورة العلم بعد ما كان الحرير بوجوده الواقعي محكوماً بحرمة لبسه المضادّة لوجوبه في الصلاة .
ولذلك قد ذكرنا في محلّه « 1 » أنّ عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية يعمّ ما إذا كان التخصيص بحكم العقل أيضاً ، وعليه بنينا فساد الصلاة الواقعة في الغصب ولو مع الجهل بغصبيّته ، بناءً على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي « 2 » ، ووجّهنا فتوى المشهور بالصحّة بأنّهم ذهبوا إلى جواز الاجتماع وذلك لا ينافي حكمهم بالفساد في صورة العلم بالغصبية ، فإنّه من جهة التزاحم وتقديم جانب النهي ، والتفصيل يحتاج إلى بسط في الكلام بما لا يناسبه وضع الرسالة .
هذا كلّه من جهة الشبهة الموضوعية ، وأمّا الشبهة الحكمية فلا ريب في جواز الصلاة معها ، بناءً على البراءة فيما تردّد أمر المأمور به بين الأقل والأكثر كما هو المعروف ، نعم بناءً على لزوم الاحتياط فيه فلابدّ من القول بعدم الجواز في الشبهة الحكمية أيضاً .
الرابع : أنّ ذهاب المشهور في محلّ البحث إلى عدم الجواز مع اتّفاقهم على
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 352
( 2 ) راجع شرح العروة الوثقى 13 : 17