من الزمانيات ، فإذا احرز أحد الجزأين بالوجدان ، وصار هذا الزمان زمان وجوده ، فجريان الاستصحاب في الجزء الآخر يكون محقّقاً للموضوع لا محالة .
وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى معرفة حال المقتضيات التكوينية ، فإنّه إذا كان المقتضي الواحد مركّباً من جزأين فهل هناك يكون الاقتضاء إلّالنفس الجزأين المجتمعين في الزمان الواحد ، أو أنّ لوصف الاجتماع أيضاً دخلًا في الاقتضاء ، بحيث يكون له الدخالة في رشح الأثر ، أو تقول إنّ وصف الاجتماع له دخل في فعلية الاقتضاء فيكون شرطاً للاقتضاء . وهذا مع أنّه فاسد في نفسه لازمه أن يكون المقتضي للاقتضاء ذات الجزأين ، وهو المطلوب من كون المقتضي هو ذات المركّب من دون أن يكون لوصف الاجتماع دخل فيه .
ومن هنا تعرف الحال فيما كان الموضوع أو المتعلّق مركّباً من وجوديين في زمانين ، بأن اعتبر الموجودان في زمانين إمّا مطلقاً أو مع تقيّد أحدهما أو كليهما بزمان خاصّ شيئاً واحداً ، وجعل متعلّقاً للحكم أو موضوعاً له ، فإنّه لا مانع في جميع ذلك من إحراز أحدهما بالأصل وضمّه إلى الوجدان ، نعم فيما إذا أخذ مطلق الوجودين بلا تقييد بزمان موضوعاً أو متعلّقاً له لا يجري فيه ذلك ، والوجه فيه ظاهر .
وأمّا توهّم معارضة جريان الأصل وضمّه إلى الوجدان باستصحاب عدم تحقّق المركّب فسيجيء الكلام فيه في الوجه الخامس من تقريب الأصول الموضوعية « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الشرائط أيضاً ، فإنّه لا معنى للشرطية إلّاأخذ شيء مقيّداً بزمان وجود شيء موضوعاً أو متعلّقاً للحكم .
هامش
( 1 ) في ص 50