مفصّلًا « 1 » - فلأنّ دليل « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة » « 2 » حاكم على عموم أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع ، وموجب لاختصاصها بغير ما إذا وقع العمل واحتاج التدارك إلى الإعادة ، وقد ذكرنا في محلّه « 3 » أنّه يشمل ما إذا كان النقصان من جهة الجهل بالحكم أو بالموضوع من غير تقصير ، ولا موجب للتخصيص بالناسي ، بل لا يبعد عمومه للجاهل المقصّر غير الملتفت إلى عدم انطباق المأتي به على المأمور به ولو احتمالًا ، لولا قيام الإجماع على خلافه .
نعم لا إشكال في عدم شمول الدليل للعامد أو المحتمل لعدم الانطباق مع تنجّز الواقع عليه ، وذلك فإنّ الظاهر منه أنّ الإعادة على تقدير عدم الدليل كان من جهة الانكشاف المتأخّر ، بحيث لولا الانكشاف لما كان يعيد المصلّي ، من غير حاجة إلى ورود دليل ، ومن المعلوم أنّه يختصّ بغير الصورتين المذكورتين .
وبذلك يندفع ما ذهب إليه بعض المحقّقين من المعاصرين « 4 » من عمومه للعامد فضلًا عن الجاهل المقصّر ، وتمام الكلام في محلّه .
الثاني : أنّه لابدّ على كلا القولين - أعني بهما القول بالشرطية أو المانعية - من إحراز صحّة العمل ظاهراً ، ولو من جهة أصل حكمي عقلي أو نقلي ، ولا يجوز الجري مع الشكّ بلا معذّر ، وذلك فإنّ المانعية الثابتة لشيء في أمثال المقام ليست إلّا بمعنى أخذ عدم ذلك الشيء في المأمور به ، فكما أنّه لابدّ من إحراز المأمور به من
هامش
( 1 ) في ص 35
( 2 ) الوسائل 5 : 470 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 14
( 3 ) شرح العروة الوثقى 18 : 16 وما بعدها
( 4 ) حكاه السيّد البجنردي ( رحمه اللَّه ) في القواعد الفقهية 1 : 8 عن الميرزا الشيخ محمّد تقي الشيرازي ( رحمه اللَّه )