والحاصل : أنّ مجرّد تحقّق عقد النكاح وحدوثه كافٍ في ثبوت المهر على الزوج واستحقاق الزوجة له ، ورجوعه إلى الزوج ثانياً يحتاج إلى الدليل الشرعي وقد ثبت في الطلاق قبل الدخول رجوع نصفه إلى الزوج تعبّداً « 1 » بعد ما صار كلّه ملكاً للزوجة بالعقد ، يجوز لها التصرّف فيه بما شاءت . وهكذا ثبت رجوع نصفه إليه بموت أحدهما قبل الدخول على الأظهر « 2 » ، ولم يقم دليل على الرجوع في غير هذين الموردين .
ومن هنا يظهر أنّ القول بالتنصيف في المقام كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) « 3 » لا وجه له ، لأنّ غايته القياس على الطلاق والموت قبل الدخول ، وليس القياس من أدلّتنا ، ولم نعرف له وجهاً آخر ، وإن كان الشيخ ( قدّس سرّه ) أجلّ من أن يستند في فتواه إليه .
فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّه لا وجه لسقوط المهر رأساً ، كما نسب إلى المشهور ، ولا لسقوط نصفه كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) .
وأمّا التفصيل بين اختصاص السبب المحرّم بالرضيعة - كما إذا سعت بنفسها إلى ثدي المرضعة وهي نائمة أو مغمى عليها - فيسقط ، وبين تحقّقه من المرضعة فيثبت ، فقد علّلوه بأنّ الانفساخ في الصورة الأولى يستند إلى نفس الرضيعة فلا تستحقّ المهر ، وفي الصورة الثانية يستند إلى غيرها ، وهي الزوجة الكبيرة أو غيرها ممّن يوجب إرضاعها فساد نكاح الصغيرة ، فلا موجب لسقوطه .
وقد أورد على هذا الوجه بأنّ الرضيعة الصغيرة لا شعور لها ، فكيف يكون
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 313 / أبواب المهور ب 51
( 2 ) الوسائل 21 : 326 / أبواب المهور ب 58
( 3 ) وقد تقدّم في ص 156