بأن يقلبه إلى وجود الحكم ، إلّاأنّه ليس مدلول الحديث الشريف - كما قلنا - إلّارفع الضرر الذي ينشأ من الجعل الشرعي ، ولا يعمّ الضرر الناشئ من عدم الجعل الشرعي .
وليس في المقام حكم وجودي ضرري ليرتفع ، وإنّما ينشأ الضرر من عدم تضمين المرضعة ، وهو بمعنى أنّ الشارع لم يجعل عليها الضمان ، فلا يرتفع بهذه القاعدة لتكون ضامنة .
وأمّا جواز الإرضاع فلم يستشكل فيه أحد ، لعدم وجود منع شرعي عن الإرضاع الموجب لبطلان النكاح ، وإن سلّم أنّه مستلزم للضرر ، فقاعدة نفي الضرر ترفع جواز الإرضاع ، ولا تثبت الضمان .
وثانياً : أنّه لو سلّم شمول القاعدة لعدم الجعل الذي ينشأ منه الضرر لم تشمل المقام أيضاً ، لأنّ الامتنان على الزوج برفع عدم الضمان ينافي الامتنان على المرضعة ، ولا ترجيح لضرر أحدهما على الآخر ، ومورد القاعدة ما كان في رفعه امتنان على الامّة ، ولا تشمل ما كان فيه امتنان على بعض دون بعض .
وربما يقال : إنّ المرضعة هي التي أقدمت على ضرر نفسها ، فلا يكون نفي الضرر عن الزوج خلاف الامتنان عليها .
ويندفع أوّلًا : بأنّ هذا أخصّ من المدّعى ، إذ ربما يكون الإرضاع واجباً عليها ، لتوقّف حفظ نفس الرضيعة على ذلك ، فكيف يقال هي التي أقدمت على ضرر نفسها في حين أنّ الداعي لها أمر الشارع بالإرضاع وإن كان ذلك لا ينافي الضمان ، إلّاأنّه ليس إقداماً منها على الضرر .
وثانياً : بأنّ الإقدام على الضرر فرع ثبوت الضمان ، وهو أوّل الكلام .
الوجه الثالث : رواية ضعيفة ذكرها الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالته
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 162
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في أحكام الرضاع ١٦٢