لأنّها بنت زوجته التي لم يدخل بها ، وأمّا الكبيرة فقد صارت بارضاعها الصغيرة امّ زوجته ، فتحرم عليه مؤبّداً .
فظهر ممّا ذكرناه : أنّ الزوجة الكبيرة تحرم على الزوج مؤبّداً بارضاعها الزوجة الصغيرة ، سواء كان اللبن للزوج أم لغيره ، كانت مدخولًا بها أم لم تكن مدخولًا بها . وأمّا الزوجة الصغيرة فتحرم عليه مؤبّداً في الصورة الأولى لصيرورتها بالإرضاع بنتاً له ، وفي الصورة الثانية أيضاً ، لصيرورتها بذلك ربيبته التي قد دخل بامّها ، وفي الصورة الثالثة تحرم جمعاً بينها وبين امّها .
هذا هو المعروف بين الأصحاب ، إلّاأنّ للمناقشة - في بطلان نكاح الزوجة الكبيرة ، وحرمتها على الرجل مؤبّداً - مجالًا واسعاً ، وذلك لأنّ آن حصول الأمومة للزوجة الكبيرة هو آن حصول البنوّة للزوجة الصغيرة ، لأنّهما من الأمور المتضايفة ، وآن حصول البنوّة للزوجة الصغيرة هو آن زوال الزوجيّة عنها ، لا آن وجود زوجيتها ، فلم تكن الكبيرة في آنٍ امَّ زوجة للرجل حتّى يبطل نكاحها .
نعم هي امّ لزوجته السابقة ، لا امّ لزوجته الفعلية ، وظاهر العنوان المحرّم هو أن يكون فعلياً .
ويمكن الاستدلال لبطلان نكاح الزوجة الكبيرة وحرمتها مؤبّداً بوجوه لا بأس بالتعرّض لها وما يرد عليها :
الوجه الأوّل : أنّ المشتق حقيقة في الأعمّ من المتلبّس بالمبدأ ومن انقضى عنه المبدأ ، فالصغيرة حيث كانت زوجة قبل آنٍ يصدق عليها في آنِ زوال زوجيّتها أنّها زوجة ، فيصدق على الزوجة الكبيرة أنّها امّ زوجة الرجل ، فيبطل نكاحها وتحرم عليه مؤبّداً .
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 147
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في أحكام الرضاع ١٤٧