إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة
المسألة الثانية « 1 » : هي ما إذا كانت له زوجتان كبيرة وصغيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة .
فالمعروف بينهم بطلان نكاحهما ، وذلك لأنّ اللبن إذا كان للزوج صارت الصغيرة بذلك بنتاً له ، والكبيرة امّ زوجته ، فيبطل نكاحهما ، وتحرمان مؤبّداً .
وإذا كان اللبن لغير الزوج ، فإن كانت الكبيرة مدخولًا بها حرمت الصغيرة عليه مؤبّداً ، لأنّها ربيبته من زوجته التي دخل بها ، فتكون من مصاديق الآية المباركة الواردة في الربائب « 1 » ، وحرمت الكبيرة عليه ، لأنّها امّ زوجته .
وإن لم تكن الكبيرة مدخولًا بها بطل النكاحان ، لحرمة الجمع بين الامّ والبنت في النكاح ، كما يحرم الجمع بين الأختين فيه ، وبطلان الترجيح بلا مرجّح .
وبعبارة أخرى : أنّهما قبل الإرضاع كانتا زوجتين للرجل ، وبالإرضاع حصلت نسبة الأمومة والبنوّة بينهما ، فلابدّ من بطلان نكاح إحداهما ، لحرمة الجمع بين الامّ والبنت في النكاح ، وترجيح نكاح إحداهما في البطلان ترجيح بلا مرجّح ، فلابدّ من الالتزام ببطلان كلا النكاحين ، ويجوز تجديد العقد على الصغيرة
شرح
« 1 » تعرّض الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) لهذه المسألة ( في كتاب الخلاف 5 : 105 مسألة 18 بشكل أوسع ، لأنّه فرض أنّ له زوجة كبيرة ، وثلاث زوجات صغار دون الحولين فأرضعت منهنّ واحدة بعد واحدة . فراجعها إذا شئت ، لأنّ المسألة المفروضة أشبه بالفرض المحض ، من دون وقوع لها في الخارج .
وقد جاء في كتاب الامّ للشافعي 5 : 32 - 33 ذكر فروع متعدّدة لإرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة ، واحدة أو متعدّدة ، لا يهمّنا التعرّض لها ، ومن شاء فليراجع .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 23