للزوجة السابقة ، بلحاظ اتّصال الزمانين وعدم الفصل بينهما .
الوجه الخامس : رواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « قيل له : إنّ رجلًا تزوّج بجارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة له أخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنّها أرضعت ابنته » « 1 » .
وهذه الرواية التي يذكرها الفقهاء في المسألة الآتية - وهي من تكون له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة ، فأرضعتا الزوجة الصغيرة - يمكن الاستدلال بها في مورد الكلام أيضاً ، لأنّها قد صرّحت بتحريم الزوجة الكبيرة الأولى والصغيرة وإن خطأ ابن شبرمة في حكمه بحرمة الكبيرة الثانية ، لأنّها أرضعت بنته ، لا زوجته كي تكون امّ زوجته .
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية أنّها ضعيفة السند بصالح بن أبي حمّاد كما ذكروا .
وقد ناقش في سندها صاحب المسالك ( قدّس سرّه ) بأنّها مرسلة ، لأنّ علي بن مهزيار لم يدرك الباقر ( عليه السلام ) وأبو جعفر عند الإطلاق يراد به الباقر ( عليه السلام ) فلا محالة تكون مرسلة . ويؤيّده أنّ ابن شبرمة كان في زمان الباقر ( عليه السلام ) لا الإمام الجواد ، وهو أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) « 2 » ، هذا .
فإن سلّمنا أنّ أبا جعفر عند الإطلاق ظاهر في الإمام الباقر ( عليه السلام ) فهو كما أفاد ( قدّس سرّه ) ، وإلّا فظاهر قوله : « قيل له » هو الإخبار عن حسّ ، فيكون
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 402 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 14 ح 1
( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 269