والوجه في اعتبار التقام الثدي وامتصاصه - وعدم كفاية غيره في نشر التحريم - هو عدم صدق الإرضاع والارتضاع الذي أنيط به الحكم في الأدلّة عرفاً بدون ذلك ، فلا يقال لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم إنّه ارتضع منها ، بخلاف ما لو امتصّ اللبن من ثديها .
وعلى تقدير التنزّل وتسليم صدق الإرضاع والارتضاع على غيره ، فهو منصرف إلى النحو المتعارف منه ، وما عداه باقٍ على الأصل .
الاستدلال لكفاية الوَجور والجواب عنه
وقد استدلّ لكفاية الوجور في نشر التحريم بوجهين :
الأوّل : مرسل الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) : « وجور الصبي بمنزلة الرضاع » « 1 » .
وهذا المرسل لو تمّ سنداً كان حاكماً على جميع أدلّة الرضاع ، ومثبتاً لجميع
شرح
- وهو أن يصبّ في حلقه صبّاً ووصل إلى جوفه - لم يحرم ، وبه قال عطاء وداود وقال باقي الفقهاء : إنّه ينشر الحرمة . . . .
فتراه يفتي بعدم النشر بالوَجور في كتاب الخلاف .
ثمّ قال في مسألة 9 : إذا سعّط باللبن حتّى يصل إلى دماغه فإنّه لا ينشر الحرمة ، وبه قال عطاء وداود ، وقال باقي الفقهاء : إنّه ينشر الحرمة .
ثمّ قال في مسألة 10 : إذا حقن المولود باللبن لا ينشر الحرمة ، وللشافعي فيه قولان أحدهما - وهو الصحيح عندهم - مثل ما قلناه ، وبه قال أبو حنيفة ، والآخر أنّه ينشر الحرمة ، وبه قال محمّد ، واختاره المزني .
انتهى ما في كتاب الخلاف 5 : 101 - 102 .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 394 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 7 ح 3 ، الفقيه 3 : 308 / 1485