شرح
وجاء في متن كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 223 أيضاً عند تعريفه للرضاع :
الرضاع - بفتح الراء ، وكسرها - ويقال : رضاعة - بفتح الراء وكسرها - أيضاً .
معناه اللغوي : أنّه اسم لمصّ الثدي ، سواء كان مصّ ثدي آدميّة أو ثدي بهيمة أو نحو ذلك . . .
إلى أن قال : أمّا معناه شرعاً فهو وصول لبن آدميّة إلى جوف طفل لم يزد سنّه على حولين - أربعة وعشرين شهراً - فإن شرب صغير وصغيرة لبن بهيمة لا تحرم عليه ، ولا فرق بين أن يصل اللبن إلى الجوف من طريق الفمّ بمصّ الثدي ، أو بصبّه في حلقه ، أو إدخاله من أنفه فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعاً يترتّب عليه التحريم الآتي بيانه . . . .
بل حكى عند تفصيل المذاهب عن المالكيّة كفاية حقنة اللبن في الحرمة ، حيث يقول عنهم : أمّا إذا وصل من الدبر بواسطة الحقنة فإنّه يحرّم ، إذا كان يكفي لغذاء الطفل وقت وصوله ، ولو احتاج إلى غذاء بعد ذلك بزمن قريب . ولا يعتبر إذا وصل إلى الجوف من الاذن أو العين أو مسام الرأس ، ولو تحقّق وصوله إلى الجوف . ( ص 227 نفس المصدر ) .
بل حكى عن الشافعية كفاية وصول اللبن إلى الدماغ ، حيث يقول نقلًا عنهم : وأمّا الشرط الثاني المتعلّق بحالة اللبن وكيفية وصوله إلى جوف الطفل : فهو أنّه يشترط أن يصل اللبن إلى المعدة أو الدماغ ، بواسطة الفم والصبّ في الحلق ، ويقال له : الوَجور ، أو الصبّ في الأنف ويقال له : السَعوط ، وبذلك ينفذ إلى الدماغ ، أمّا إذا وصل إلى الجوف بحقنة من القبل أو الدبر ، أو وصل إلى الدماغ بتقطير في الاذن والقبل ، فإنّه لا يتعلّق به تحريم ، وبعضهم قيّد التقطير في الاذن بما إذا لم يصل إلى الدماغ ، وإلّا فإنّه يعتبر . . . نفس المصدر ص 231 - 232 .
أقول : جعل الاصطلاح في الرضاع المحرّم لابدّ وأن يستند إلى دليل شرعي ، وإلّا فلابدّ من التحفّظ على المعاني اللغوية الواردة في الآيات والروايات ، ولا دليل على هذا التعميم حتّى عن طريق أهل السنّة ، لأنّ موضوع التحريم في الآية الكريمة هو الرضاع