فيندفع بأنّه لا ينافي ما ذكرناه ، لأنّ ذلك لا ينافي التخصيص في الموردين فتكون نتيجة الجمع بين الأدلّة أنّ المحرّم من الرضاع هو ما أنبت اللحم وشدّ العظم إلّا إذا ارتضع يوماً وليلة ، أو بالعدد الخاص بالشروط المتقدّمة . وتعليله ( عليه السلام ) في الصحيحة « 1 » لعدم النشر بالعشر بأنّها لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم - بعد حملها على العشر المتفرّقات كما عرفت سابقاً « 2 » - لا يدلّ على أنّ العشر غير المتفرّقة تكون ناشرة للحرمة بهذا الملاك .
هذا تمام الكلام في التحديد بالأثر .
الشرط الثاني للرضاع المحرّم : الامتصاص من الثدي
ومن شروط الرضاع المحرّم أن يكون بالامتصاص من الثدي « 1 »
شرح
« 1 » وخالفنا في هذا الشرط فقهاء العامّة ، وذهبوا إلى كفاية مطلق التغذّي باللبن .
قال في كتاب فقه السنّة 2 : 398 : التغذية بلبن المرضعة محرِّم ، سواء أكان شرباً ، أو وجوراً « 3 » أو سعوطاً « 4 » حيث كان يغذّي الصبي ويسدّ جوعه ، ويبلغ قدر رضعة ، لأنّه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللحم ، وإنشاز العظم ، فيساويه في التحريم .
فتراه لم ينقل الخلاف من أحد من فقهائهم ، فكأنّه ممّا اتّفقوا عليه .
وأمّا استدلاله بحصول غذاء الصبي وسدّ جوعه بذلك فضعيف ، لأنّ العبرة بصدق الرضاع المغذّي ، تبعاً لظاهر الكتاب والنصوص ، ولا يصدق إلّابالتقام الثدي ، دون مطلق التغذّي باللبن .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 2
( 2 ) في ص 107
( 3 ) الوجور - بفتح الواو - أن يصبّ اللبن في حلق الصبي من غير ثدي
( 4 ) السعوط - كرسول - أن يصبّ اللبن في أنفه