فوجور اللبن في حلق الصبي لا يكون محرّماً على ما هو المعروف بين الأصحاب وكذلك سقيه الصبي بعد حلبه في إناء ، وخالف في المقام الإسكافي « 1 » والشيخ في موضع من مبسوطه « 1 » فاكتفيا في المحكي عنهما بالوجور « 2 » .
شرح
بمعناه اللغوي ، وهو مصّ الثدي ، كما اعترفوا بذلك . وهكذا النصّ المروي عن النبي صلى الله عليه وآله :
« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وكذا المروي عن أبي داود عن طريقهم عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « لا إرضاع إلّاما شدّ العظم وأنبت اللحم » « 2 » فإنّ المستفاد منه أيضاً أنّ الناشر للحرمة هو الرضاع الذي يشدّ العظم وينبت اللحم ، دون مطلق التغذّي باللبن ولو من غير رضاع ، فلا وجه لما ذهبوا إليه سوى الاستحسان وتوهّم إناطة الحرمة بالتغذّي باللبن مطلقاً ، ولا وجه له سوى تنقيح المناط الظنّي الذي لا نقول به .
« 1 » قال الشيخ في المبسوط 5 : 294 : لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ، ولو شرب منها وهو نائم أو وَجرته نشر الحرمة . . . .
هذه العبارة تدلّ على قوله بنشر الحرمة بالوَجور .
ولكن قال ( قدّس سرّه ) بعد أسطر - في ص 295 - الوَجور : أن توجر في حلقه اللبن حتّى يصل إلى جوفه ، بأن يصبّ في حلقه صبّاً ، فإذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء ، وقال عطاء وداود : لا ينشر الحرمة . وهو الأقوى عندي .
تجده في هذه العبارة قوّى عدم الحرمة ، ولعلّ الأولى من باب الفرض والتقدير ، لا الاختيار .
« 2 » قال الشيخ ( قدّس سرّه ) في الخلاف 5 : 101 مسألة 8 : إذا وجر اللبن في حلقه
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في المختلف 7 : 38 / المسألة 5
( 2 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 : 265 مادّة ( رضع ) عن أبي داود عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ما لفظه : « لا رضاع إلّاما شدّ العظم وأنبت اللحم »