ومن ناحية الزمان الإرضاع يوماً وليلة ، لأنّ ذلك تحديد بما يزيد عن الحدّ الواقعي فيكون لغواً .
وإن كان المنظور فيه تحقّقه بنظر العرف ، فنبات اللحم واشتداد العظم لا يتحقّق بنظر العرف بارضاع يوم وليلة وبالعدد الخاص ، فالتحديد بهذين الحدّين لا وجه له ، لعدم تحقّق الأثر على هذا بهما .
والجواب : أنّه لا مانع من أن يكون المقياس في الأثر الخاص هو نظر العرف إلّا في موردين : أحدهما الارتضاع يوماً وليلة ، وثانيهما الارتضاع بالعدد الخاص بالشروط المقرّرة لهما ، فيكون دليل الحدّين الآخرين مخصّصاً لدليل التحديد بالأثر ، فيكون الموجب لنشر الحرمة اموراً ثلاثة : الإرضاع إلى أن يتحقّق الأثر الخاص بنظر العرف ، والإرضاع يوماً وليلة ، والإرضاع بالعدد الخاص .
ومن هنا يظهر أنّه لا موجب للالتزام بما ذكروه من جعل نبات اللحم واشتداد العظم هو الأصل في نشر الحرمة ، وكون الحدّين الآخرين كاشفين عنه بالتعبّد الشرعي .
وأمّا توهّم دلالة بعض الروايات على أنّ الحدّ الأصلي هو نبات اللحم واشتداد العظم ، كصحيحة ابن رئاب ، حيث قال ( عليه السلام ) في جواب السؤال عمّا يحرم من الرضاع : « ما أنبت اللحم وشدّ العظم » ثمّ قال : « قلت : فتحرم عشر رضعات ؟ قال : لا ، لأنّه لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشر رضعات » « 1 » وكقوله ( عليه السلام ) في موثّقة هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد العبدي : « لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم وأنبت اللحم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 2
( 2 ) الوسائل 20 : 377 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 9