وشدّ العظم - الذي هو أحد التقديرين المتقدّمين ، على ما هو المعروف بينهم .
إلّا أنّه قد يتوهّم كفاية كلّ منهما استناداً إلى صحيحة علي بن رئاب المتقدّمة « 1 » حيث فصل فيها بين الأمرين بواو العاطفة ولفظة « لا » الظاهرة في استقلال كلّ من الأمرين في التأثير ، فإنّه قال ( عليه السلام ) فيها في جواب السؤال عن تحريم عشر رضعات : « لا ، لأنّه لا ينبت اللحم ولا يشدّ العظم عشر رضعات » « 2 » .
ويندفع بأنّه لا شهادة في ذلك على استقلال كلّ منهما في التأثير ، وذلك لأنّ المركّب كما ينتفي بانتفاء أحد جزأيه كذلك ينتفي بانتفاء كلا جزأيه ، فإذا انتفى أحد الجزأين استند انتفاء المركّب إلى انتفاء ذلك الجزء ، كما أنّه إذا انتفى كلا الجزأين استند انتفاؤه إلى انتفاء كليهما ، وذلك يتبع واقع الأمر من حيث انتفاء كلا الجزأين أو أحدهما ، فإذا فرضنا أنّ نشر الحرمة يتوقّف على كلا الأمرين - شدّ العظم وإنبات اللحم - وفرضنا أنّ عشر رضعات لا تؤثّر في شيء منهما ، استند انتفاؤه إلى عدمهما بلا عناية أصلًا ، مثلًا : لو ترك شخص الركوع في صلاته وأتى بباقي الأجزاء والشروط استند فساد صلاته إلى عدم الركوع ، وإذا ترك شخص آخر في صلاته الركوع والسجود والطهارة استند فساد صلاته إلى عدم هذه الأمور الثلاثة .
وبالجملة : الظاهر اعتبار كلا الأمرين : شدّ العظم ، وإنبات اللحم .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بانبات الدم في التقدير الآخر هو جريان الدم في العروق ، لا تبدّل الغذاء به في المعدة قبل أن يكون جزءاً للبدن ، فإنّ الظاهر من الروايات هو صيرورة اللبن جزءاً لبدن الطفل من عظمه ولحمه ودمه .
هامش
( 1 ) في ص 106
( 2 ) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 2