التحديد بالأثر
« 1 »
الروايات الواردة في التحديد بالأثر بين صحيحة وموثّقة وحسنة « 1 » وهي على طائفتين : إحداهما تحدّد بانبات اللحم وشدّ العظم ، والأخرى بانبات اللحم والدم .
شرح
« 1 » لم نجد في كتب العامّة القول بنشر الحرمة بالأثر - إنبات اللحم وشدّ العظم - فإنّهم بين من يقول بكفاية مطلق الرضعة ولو بالقطرة من اللبن - كالحنفيّة والمالكية كما عرفت في التعليقة السابقة ص 98 - إذ لا مجال حينئذ للالتزام بالأثر المذكور كما هو واضح ، إلّابالدقّة العقلية التي لا أثر لها في الخطابات العرفية ، وبين من يقول باعتبار العدد - خمس رضعات - كالشافعية والحنابلة - من دون اعتبار أمر آخر وراء ذلك .
نعم جاء في كتاب فقه السنّة 2 : 398 تعليلًا لكفاية وجور اللبن في فم الصبي أو سعوطه في اذنه « 2 » ، فينشر بهما الحرمة ، كما ينشر بشربه اللبن من الثدي : بأنّه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللحم وإنشاز العظم فيساويه في التحريم .
وروى في ص 399 عن أبي داود مرفوعاً عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) « لا رضاع إلّا ما أنشز « 3 » العظم ، وأنبت اللحم » إلّاأنّه مع ذلك لم يجعلوا اشتداد العظم وإنبات اللحم سبباً مستقلًا لنشر الحرمة ، ولعلّه لرفع الحديث المذكور من دون سند صحيح عندهم فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 [ ح 2 ، 9 ، 14 ، 18 ، 19 ، 21 ، 23 ] 382 / ب 3
( 2 ) [ الظاهر اختصاص السعوط بالصبّ في الأنف كما في تاج العروس 5 : 453 مادّة سَعَطَ ]
( 3 ) أنشز : قوي وشدّ ، وفي المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 : 265 مادّة ( رضع ) عن أبي داود عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ما لفظه : « لا رضاع إلّاما شدّ العظم وأنبت اللحم »