أخرى ، ولا يضرّ التغذّي بالمأكول والمشروب في الأثناء كما ذكرنا . ومفهوم روايات العشر نشر الحرمة بالعشر مع عدم التفرّق ، وقد عرفت أنّ عدم التفرّق مفهوم عرفي ، لا يتحقّق ظاهراً ، إلّابعدم كلا الأمرين ، ولا منافاة بين الحدّين أصلًا لأنّه لا مانع من أن تكون خمس عشرة رضعة مع التوالي بالمعنى المفسّر به في الموثّقة حدّاً محرّماً ، وأن تكون عشر رضعات مع عدم التفرّق بالمفهوم العرفي حدّاً آخر لنشر الحرمة .
هذا من جهة ملاحظة موضوع الحرمة وما يوجب نشرها في الموثّقة وروايات العشر . وأمّا بالنظر إلى القضية السلبية وما لا يوجب نشر الحرمة فالموثّقة تنفي نشر الحرمة بالأقل من خمس عشرة رضعة ولو مع التوالي أو عدم التفرّق ، لأنّها في مقام التحديد ، فتنفي نشر الحرمة عن جميع الأعداد التي تكون أقلّ من خمس عشرة رضعة ولو مع عدم التفرّق ، وروايات العشر ليس فيها جهة سلب بالنسبة إلى الزائد عن العشر رضعات إذا كان مع التفرّق ، فتتحقّق المعارضة بين الجهة السلبية لموثّقة زياد بن سوقة والجهة الإيجابية لروايات العشر ، فإنّ الموثّقة تدلّ على عدم نشر الحرمة بالأقل من خمس عشرة رضعة مطلقاً ، وروايات العشر تدلّ على نشر الحرمة بها مع عدم التفرّق ، وحيث إنّ النسبة بينهما نسبة الإطلاق والتقييد يقيّد مفهوم الموثّقة بروايات العشر ، لأنّها أخصّ ، وبذلك ترتفع المعارضة .
نشر الحرمة بأحد أمور أربعة
وبما ذكرنا يصحّ لنا أن نقول : إنّ الحدود الموجبة لنشر الحرمة بالرضاع أربعة - خلافاً لما عليه المشهور من أنّها ثلاثة - : التحديد بخمس عشرة رضعة مع التوالي وهو عدم الفصل بارضاع امرأة أخرى . والتحديد بعشر رضعات فصاعداً إلى خمس عشرة رضعة مع عدم التفرّق ، وهو عدم الفصل بارضاع امرأة أخرى وعدم الفصل بالغذاء غير اللبن . والتحديد باليوم والليلة . والتحديد بالأثر ، وهو نبات
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 129
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في أحكام الرضاع ١٢٩