بذلك الإمامية القائلين باعتبار العشر ، وأمّا جمهور العامّة فهم يكتفون بمسمّى الرضاع الموجب لإفطار الصائم ، أو يعتبرون الرضعة الواحدة ، نعم منهم من يعتبر في نشر الحرمة سبع رضعات كما قدّمنا عن عائشة وحفصة « 1 » .
فتحصّل : أنّه ليس القول بالعشر قولًا معروفاً قائله من العامّة كي تطرح رواياته باعتبار موافقتها لهم ، بل القول بأنّ كلتا الطائفتين مخالفتان للعامّة غير بعيد .
ترجيحها بموافقة الكتاب
وقد يتوهّم - كما في بعض المؤلّفات « 2 » أيضاً - أنّ الترجيح مع الموثّقة ، بتوهّم موافقتها للكتاب ، لأنّ مفادها يوافق قوله تعالى المتضمّن لحلّ ما وراء ذلك « 3 » لأنّها تقتضي بقاء الحليّة إلى أن تكمل خمس عشرة رضعة .
الخدشة فيه
ويدفع هذا التوهّم أنّه ليس في الكتاب ما يوافق الموثّقة ، لعدم تعرّضه لبيان ما به يتحقّق الرضاع المحرّم ، لينظر في الروايات الواردة في التحديد أنّ أيّاً منها موافق له ، وأيّاً منها مخالف له ، بل هو مجمل من هذه الناحية ، وإنّما ورد فيه تحريم النكاح في موضوع الامّهات والأخوات الرضاعيات « 4 » ، وشأن الأخبار الواردة
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 193 ، والامّ للشافعي 5 : 26 وما بعدها ، وكتاب رحمة الامّة على هامش كتاب الميزان 2 : 107 ، [ راجع أيضاً ص 96 وما بعدها ]
( 2 ) رسالة الرضاع : 55 - 56 ، المشار إليها في تعليقة ص 81
( 3 ) النساء 4 : 24
( 4 ) النساء 4 : 23