والحاصل : أنّ ما هو المعروف بين الفقهاء في المقام لا يمكن المصير إليه ، نعم إطلاق أدلّة تحريم الرضاع منصرف عن بعض الصور قطعاً ، كما إذا فرضنا أنّ طفلًا بقي على الرضاع ولم يفطم إلى أن بلغ العاشرة من عمره ، فإنّ مثل هذا لا تشمله أدلّة الرضاع قطعاً ، فلا أثر فيه للفطام وجوداً أو عدماً .
بل يمكن أن يقال : إنّ قوله سبحانه : « وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ » « 1 » يدلّ على أنّ حدّ الرضاع يتمّ بتمام الحولين وعليه فلا أثر للرضاع بعده ، ولا تعمّ مثله المطلقات .
شروط الرضاع
وأمّا القسم الرابع
ويقع الكلام فيما يعتبر في نشر الحرمة من ناحية نفس الرضاع ، وهي أمور :
الشرط الأوّل « 2 » : الكمية الخاصّة
منها : الكميّة ، ولها ثلاثة تحديدات : العدد ، الزمان ، الأثر .
الأوّل : التحديد بالعدد
والكلام الآن في التحديد بالعدد ، فنقول :
اختلاف الأقوال في العدد
اختلفت الكلمات في العدد المعتبر في نشر الحرمة بين العامّة والخاصّة ، بل العامّة اختلفوا فيما بينهم في ذلك ، فذهب بعضهم إلى انتشار الحرمة بمجرّد ارتضاع الصبي ولو بمقدار ما يفطر الصائم حتّى بمقدار رأس إبرة ، والمشهور بينهم تحقّق
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 233
( 2 ) وسيأتي الشرط الثاني في ص 139