عبرة عندهم بالرضاع بعد الحولين .
واستندوا في ذلك إلى قوله ( عليه السلام ) في عدّة أخبار : « لا رضاع بعد فطام » المفسّر بسنّ الفطام في رواية حمّاد بن عثمان ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) يقول : لا رضاع بعد فطام ، قلت : وما الفطام ؟ قال : الحولين الذي قال اللَّه « 1 » عزّوجلّ » « 2 » .
وتحقيق الكلام في المقام : أنّ هنا أربع طوائف من الأخبار :
شرح
في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسوة حسنة ؟ فقالت : إنّ امرأة أبي حذيفة « 3 » قالت : يا رسول اللَّه ، إنّ سالماً يدخل عليَّ ، وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أرضعيه حتّى يدخل عليك » .
وقد أجاب عنها في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 224 : أنّ ذلك كان قبل تحديد مدّة الرضاع بالحولين ، فنسخ العمل به ، أو هو خصوصية لسالم وسهلة ، لما رآه النبي صلى الله عليه وآله من الضرورة الملحّة التي تستلزم الترخيص لأهل هذا البيت ، حيث لا يمكن الاستغناء عن دخول سالم بحال . على أنّ هناك إشكالًا آخر ، وهو أنّ الرضاع يستلزم كشف الثدي ومصّه ولمسه ، وهو محرّم . ولكن أجاب : أنّه لا يستلزم ، لأنّ التحريم كما يكون
هامش
( 1 ) في سورة البقرة 2 : 233
( 2 ) الوسائل 20 : 385 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 5 ح 5
( 3 ) اسمها « سهلة » بنت سهيل ، وأمّا « سالم » فهو مولى لامرأة من الأنصار ، تبنّاه أبو حذيفة زوج سهلة ، وكان يدخل عليها لأنّها كانت تراه ابناً له ، ولمّا نزلت آية « ادْعُوهُمْ لِابَائِهِمْ . . . » شكت ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرووا رواية الرضاع فيه كما ذكرنا .
راجع فقه السنّة 2 : 400 [ وفيه : . . . كانت تراه ابناً لها . . . ] والفقه على المذاهب الأربعة 4 : 224 ، وكتاب الامّ للشافعي 5 : 28