واستدلّ أيضاً بصحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ؟
فقال : إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحلّ ، فإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك » « 1 » .
وموثّقة عمّار الساباطي ، قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن غلام رضع من امرأة ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع ؟ فقال : لا ، فقد رضعتا جميعاً من لبن فحل واحد من امرأة واحدة . قال : فيتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إنّ أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير الفحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان ، فلا بأس » « 2 » .
فإنّ ظاهرهما اعتبار اتّحاد المرضعة .
ولكن يرد على الاستدلال بهما ما تقدّم في خبر عبيد من عدم الارتباط بمورد الكلام ، فإنّ موردهما تعدّد الرضيع ، ومقتضاهما اعتبار وحدة المرضعة - كالفحل - في نشر الحرمة بين الرضيعين .
والصحيح في الاستدلال على اعتبار هذا الشرط هو الاستدلال بالأخبار المتقدّمة الواردة في تفسير الرضاع المحرّم وشرحه ، فإنّ الظاهر من لفظ « امرأتك » في صحيحة ابن سنان وحسنته « 3 » هو شخص الامرأة لا نوعها ، وكذا « كلّ امرأة » في صحيحة بريد « 4 » فإنّ ظاهره إرادة كلّ شخص من أشخاص هذا الجنس .
وحيث إنّ هذه الروايات - كما تقدّم - في مقام البيان ، فالظاهر دخل كلّ ما
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 389 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 3
( 2 ) الوسائل 20 : 388 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 2
( 3 ) الوسائل 20 : 389 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 4 ، وقد تقدّمت في ص 72
( 4 ) الوسائل 20 : 388 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 1 ، وقد تقدّمت في ص 76