وأمّا اعتبار نشوء الحمل عن وطء صحيح فقيل إنّ وجه دلالتهما عليه هو إسناد الولد إلى الفحل في كليهما ، الظاهر في اعتبار كونه ولداً شرعياً ، حيث إنّ الولد من الزنا ليس بولد .
ويرد عليه : أنّ الولد لغة من يتكوّن من ماء الشخص ، وليس له حقيقة شرعيّة ، والشارع لم ينف النسب في باب الزنا ، ولم يرد منه أنّ ولد الزنا ليس بولد وإنّما نفى الإرث عنه فقط ، فأحكام النسب تترتّب في باب الزنا ما عدا الإرث ، فهو ولد لغة وشرعاً ، ولذا لا يجوز أن يتزوّج الزاني ببنته من الزنا ، ولا ابن الزانية بامّه .
وأمّا ما ورد من أنّ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » فهو حكم ظاهري في مقام تردّد الولد بين كونه ولداً لمن يجوز له نكاح الامرأة وكونه ولداً للزاني وليس في مقام بيان حكم واقعي .
فالاستدلال بالروايتين المتقدّمتين على اعتبار هذا الأمر من هذا الطريق لا يتمّ .
والصحيح هو الاستدلال بإضافة الامرأة إلى الفحل في كلتا الروايتين حيث قال ( عليه السلام ) : « هو ما أرضعت امرأتك » فإنّ هذه الإضافة ظاهرة في اعتبار كون الامرأة منسوبة إلى الشخص وذات اختصاص به بنحو من الأنحاء والمزني بها ليست بامرأة الزاني ، بل هي إمّا امرأة لشخص آخر ، أو ليست بامرأة لشخص أصلًا .
لا فرق بين النكاح الدائم والمنقطع
ثمّ إنّه لا خلاف ظاهراً في عدم الفرق بين النكاح الدائم والمنقطع ، لتحقّق الزوجيّة في المنقطع ، المصحِّحة لإضافة الامرأة إلى الشخص ، فيصدق عليها أنّها
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 274 / أبواب ميراث ولد الملاعنة ب 1 ح 1