لحدود الرضاع المحرّم لا تشمل الميتة ، إمّا لعدم الصدق ، حيث إنّ الميّت جماد ، وهو فاقد لما تتقوّم به الحيوانيّة ، فضلًا عن الإنسانية ، والامرأة هي الإنسان المؤنّث . وإنّما يطلق على الميّت أنّه رجل أو امرأة أو أنّه إنسان بعلاقة المشاكلة ، أو بلحاظ الحالة السابقة . وإمّا للانصراف عنها من هذه الجهة ، فتختصّ النصوص المفسّرة للرضاع المحرّم والشارحة لقيوده بالامرأة الحيّة .
ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من إجمال لفظ « الامرأة » فيرجع في الرضاع من غير الحيّة إلى عمومات الحلّ « 1 » . وهذا الوجه هو الذي يترجّح في النظر .
هذا كلّه فيما يعتبر في المرضعة .
شروط اللبن
القسم الثاني : وهو ما يعتبر في اللبن فأمور :
الشرط الأوّل : دَرّ اللبن عن وطء صحيح
منها : أن يكون اللبن عن علوق وحمل ناشئ عن وطء صحيح ، فلو درّ اللبن بنفسه من دون وطء ، أو كان مسبوقاً بالوطء ولم يكن علوق وحمل ، أو كان الحمل مستنداً إلى وطء غير مشروع ، فلا نشر للحرمة ، كما هو المعروف بين الأصحاب بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه « 1 » .
شرح
« 1 » وأمّا سائر المذاهب فقال الشيخ ( قدّس سرّه ) في الخلاف 5 : 108 مسألة 22 : إذا درّ لبن امرأة من غير ولادة فأرضعت صبيّاً صغيراً لم ينشر الحرمة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
وجاء في كتاب فقه السنّة 2 : 398 : والمرضعة التي يثبت بلبنها التحريم هي كل
هامش
( 1 ) النساء 4 : 3 ، 24