شرح
امرأة درّ اللبن من ثدييها ، سواء أكانت بالغة أم غير بالغة ، وسواء أكانت يائسة من الحيض أم غير يائسة ، وسواء أكان لها زوج أم لم يكن ، وسواء أكانت حاملًا أم غير حامل .
ولكن في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 243 ما يدلّ على اختلافهم في اعتبار الحمل ، فإنّه يظهر منه أنّ الحنابلة والشافعية يعتبرون في الرضاع المحرّم أن يكون اللبن عن حمل ، بخلاف الحنفية والمالكية ، حيث يقول نقلًا عن الحنابلة : ولا فرق في التحريم بين أن تكون المرضعة على قيد الحياة ، أو رضع منها وهي ميتة ما دام اللبن ناشئاً عن الحمل بالفعل ، فإذا كانت عجوزاً أو يائسة من الحيض والحبل ، ولم يكن لبنها ناشئاً من حمل سابق ، فإنّ الرضاع منها لا يحرم ، خلافاً للحنفية والمالكية . أمّا الشافعية فإنّهم وإن قالوا :
إنّ المعتبر هو اللبن الناشئ من الحمل ، إلّاأنّهم اكتفوا في ذلك باحتمال الحمل ، ومتى بلغت سنّ تسع سنين - وهو سنّ الحيض عندهم - كان حملها وولادتها محتملين ولو لم تحض بالفعل ، لأنّ حيضها محتمل أيضاً ، فالاحتمال عندهم كافٍ . أمّا الحنابلة فإنّهم يشترطون أن يكون اللبن ناشئاً من الحمل ، ولذا قالوا في تعريف الرضاع : إنّه مصّ أو شرب لبن ثاب من حمل . وثاب بمعنى اجتمع ، أي اجتمع في ثدي المرأة ، أو بمعنى رجع إلى ثدي المرأة بسبب الحمل .
نعم لم يظهر منهم اعتبار انفصال الولد ، فيكفي عند القائل مجرد تكوّن اللبن من الحمل في مقابل تكوّنه بنفسه .
قال الشافعي في كتاب الامّ 5 : 30 : فإن ولدت امرأة حملت من الزنا - اعترف الذي زنا بها أو لم يعترف - فأرضعت مولوداً فهو ابنها ، ولا يكون ابن الذي زنى بها . . . .
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 239 : إذا زنى بامرأة وجاءت بولد من هذا الزنا ونزل لها لبن بسبب هذه الولادة ، فأرضعت منه طفلة أجنبيّة ، أصبحت هذه الطفلة بنتاً للزانية بلا كلام ، كما أنّ ولد الزنا ابنها بلا خلاف ، فتحرم الرضيعة على