الدليل الرابع
الرابع : أنّ لفظ الإرضاع الوارد في جميع الأدلّة المبيّنة لحكم الرضاع ظاهر في الرضاع المتحقّق بالاختيار ، ومن مبادئ الاختيار الحياة ، فهي تدلّ على اعتبار الحياة بالالتزام .
وفيه : أنّ الأفعال لا تدلّ على الاختيار ، لا بمادّتها ولا بهيئتها ، كما حقّق في الأصول « 1 » ، فإنّ المادّة كالأكل والشرب والرضاع ونحو ذلك موضوعة لطبيعي الحدث ، وهيئة الأفعال التي هي مورد الكلام لم يؤخذ فيها الاختيار ، لصحّة إسناد الفعل بهذه الهيئة إلى غير ذوي الشعور والاختيار ، ولا وضع للمركّب من الهيئة والمادّة بالاستقلال .
وعلى تقدير الغضّ عن ذلك فالإجماع - كما عن المسالك « 2 » - قائم على عدم اعتبار الاختيار في نشر الرضاع الحرمة ، من دون فرق بين الاختيار في مقابل الإكراه والاختيار في مقابل صدور الفعل بلا إرادة ، ولهذا يقولون بنشر الحرمة في الرضاع من المرأة لو سعى إليها الولد وهي نائمة ، أو التقم ثديها وهي غافلة أو مغمى عليها .
وما ربما يقال من أنّ الدلالة المطابقية إذا سقطت عن الحجّية فلا مانع من الأخذ بمقتضى الدلالة الالتزامية ، يدفعه أنّ الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الحجّية ، كما حقّق في الأصول « 3 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 43 ) : 500
( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 234
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 44 ) : 362 وما بعدها