الأخوين الرضاعيين ، فإنّ الشارع اعتبر هناك في الاخوّة الاشتراك في الفحل ، ولم يكتف بالاشتراك بالامّ ، وبالتنزيل المزبور يصبح الأب الحقيقي لأولاد أبي المرتضع أباً تنزيلياً لأولاد المرضعة أو صاحب اللبن ، فيشتركون في أب واحد ، فتتحقّق الاخوّة بينهم ، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالته الرضاعية « 1 » وإن كان الأشهر خلاف ذلك .
وما أورده عليه بعض الأساطين من اختلاف الاخوّة والاشتراك في الأب مفهوماً ، وأنّ كلًا منهما ليس عين الآخر ، وأنّ عنوان أولاد الأب عنوان ملازم للُاخوّة لا عينه ، لا يساعد عليه الفهم العرفي .
ثمّ إنّ مقتضى عموم التنزيل في الصحيحتين المتقدّمتين « 2 » حرمة زوجة أبي المرتضع - سواء أكانت امّاً للمرتضع أم لا - على أولاد صاحب اللبن أو المرضعة لأنّها حليلة أبيهم التنزيلي ، فتشملها الآية المتضمّنة لحرمة نساء الآباء على أولادهم « 3 » .
ما أفاده الشيخ الأنصاري والمناقشة فيه :
وأمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) في المقام « 4 » - من أنّ مقتضى التنزيل المزبور صيرورة امّ المرتضع بمنزلة الامّ لأولاد صاحب اللبن أو المرضعة - فهو أمر غريب ، إذ لا ملازمة أصلًا بين تنزيل أبي المرتضع منزلة الأب لهم وتنزيل امّه منزلة الامّ ، نعم تحرم عليهم بما أنّها حليلة أبيهم كما تقدّم .
هامش
( 1 ) كتاب النكاح ( إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم 20 ) : 344
( 2 ) في ص 37
( 3 ) النساء 4 : 22
( 4 ) كتاب النكاح ( إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم 20 ) : 342