الرتبة المتقدّمة على الحكم ، فإنّه يفيد العموم بلا ريب ، وعليه فلا مناص من استفادة عموم التنزيل من الصحيحتين المتقدّمتين .
والذي يوضّح ذلك أنّ العناوين المتضايفة كما هي متلازمة في مرحلة الثبوت والواقع متلازمة في مرحلة التنزيل ، فكما أنّ كون زيد أباً لعمرو لا ينفكّ في الواقع عن كون عمرو ابناً له ، فكذا في مرحلة التنزيل لا ينفكّ تنزيل زيد منزلة الأب لعمرو عن تنزيل عمرو منزلة الابن له . وهكذا تنزيل شخص منزلة ابن الأخ ، أو ابن الابن لشخص آخر لا ينفكّ عن تنزيل الآخر منزلة العمّ والجدّ ، وهكذا ، إلّاأنّ ذلك لا يقتضي المصير إلى عموم المنزلة بالمعنى المصطلح عليه ، وهو شمول التنزيل للعناوين الملازمة ، فإنّ مقتضاه - مع غضّ النظر عمّا سيأتي « 1 » - ليس إلّاالتعدّي في الحكم بالحرمة إلى كلّ عنوان أصلي مترتّب على كون أولاد المرضعة أو صاحب اللبن أولاداً لأبي المرتضع ، فيكون المستفاد منها عموم التنزيل في المورد الخاص فيحرم على أخي أبي المرتضع أن يتزوّج بأولاد المرضعة أو صاحب اللبن لأنّه عمّهنّ ، ويحرم عليهم أن يتزوّجوا بأخت أبي المرتضع لأنّها عمّتهم ، كما يحرم أن يتزوّجوا بامّ أبي المرتضع لأنّها جدّتهم ، ويحرم على أبي أبي المرتضع أن يتزوّج بهنّ لأنّه جدّهن .
كما أنّ مقتضى ذلك حرمة تزويج أولاد المرضعة أو صاحب اللبن بأولاد أبي المرتضع ، لا من جهة أنّهم إخوة أخيهم ، فإنّ هذا العنوان كما تقدّم « 2 » لا يقتضي التحريم في النسب فضلًا عن الرضاع ، بل لصيرورتهم إخوة لهم بالتنزيل المزبور فإنّ حقيقة الاخوّة ليست إلّاالاشتراك في الأب أو في الامّ أو في كليهما ، إلّافي
هامش
( 1 ) في ص 42
( 2 ) في ص 33