الوجه الثاني : الروايات الخاصّة الواردة في الباب ، وعمدتها روايتان :
الأولى : صحيحة علي بن مهزيار ، قال : « سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني ( عليه السلام ) إنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً ، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس : حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره . فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ، فقال : لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ ، وكنّ في موضع بناتك » « 1 » .
الثانية : صحيحة أيّوب بن نوح ، قال : « كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟
فكتب ( عليه السلام ) : لا يجوز ذلك لك ، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهاتين الصحيحتين هو أنّ مقتضى إطلاق تنزيل بنات الفحل في الصحيحة الأولى منزلة بنات أبي المرتضع بقوله ( عليه السلام ) : « وكنّ في موضع بناتك » ، وتنزيل أولاد المرضعة في الصحيحة الثانية منزلة أولاد أبي المرتضع بقوله ( عليه السلام ) : « لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » هو التنزيل بلحاظ جميع الآثار ، فيصير أخو أبي المرتضع بمنزلة العمّ ، وأبو أبي المرتضع بمنزلة الجدّ ، وامّ المرتضع بمنزلة حليلة الأب ، فإذا كان أولاد الفحل ذكوراً حرم عليهم التزويج بها وكذا مقتضاه صيرورة أولاد أبي المرتضع إخوة لأولاد الفحل ، وهكذا .
جواب المحقّق الخراساني
( قدّس سرّه )
وقد أجاب عن الاستدلال بهاتين الصحيحتين صاحب الكفاية المحقّق
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 391 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 10
( 2 ) الوسائل 20 : 404 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 16 ح 1