ما هو مقتضى الأصل ؟
الأمر الثاني : أنّ مقتضى الأصل في موارد الشكّ في تحقّق الرضاع المحرّم ، أو سببيّته لنشر الحرمة ، هل هو الحرمة أو الحلّ ؟
فنقول : أمّا الشبهة المصداقية بأن يشكّ في تحقّق أصل الرضاع أو بعض شروطه ، فإذا لم يكن ما يثبت ذلك المشكوك من أصل أو أمارة ، فمقتضى الاستصحاب عدم تحقّقه ، مثلًا : إذا شكّ في أصل تحقّق الرضاع بين زيد وهند فالأصل عدمه ، وكذا إذا شكّ في مدّة الرضاع أو عدده ولم يعلم تحقّق المقدار المعتبر في التحريم . وإذا شكّ في تحقّق النكاح الصحيح بين الفحل والمرضعة أو كون الوطء بنحو الزنا ، فمقتضى أصالة الصحّة فيه كونه بنحو مشروع ، فيكون اللبن محرّماً . وكذا إذا شككنا في حياة المرضعة ، فمقتضى استصحاب حياتها تحقّق هذا الشرط .
وأمّا الشبهة الحكميّة ، كأن يشكّ في اشتراط نشر الحرمة بالرضاع بشكل خاصّ ، فإن كان هناك إطلاق يتمسّك به لنفي اعتبار ذلك الأمر فهو ، وإلّا بأن كان الدليل مجملًا ، أو كان معارضاً بإطلاق دليل آخر ، ولم تنته النوبة إلى الترجيح أو التخيير ، فلا مانع من التمسّك بعمومات الحلّ ، كالآية المتضمّنة لحلّ ما وراء العناوين المحرّمة « 1 » والآية المتضمّنة لإباحة نكاح ما طاب من النساء « 2 » لأنّ مقتضى العمومات جواز نكاح أيّة امرأة ، وقد خرج عن هذا العموم طوائف من النساء فإذا شكّ في اعتبار شيء في العنوان الخارج بالتخصيص كان المخصّص مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، وحيث إنّه منفصل فالقاعدة في مثله تقتضي التمسّك بالعموم في مورد الشكّ .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 24
( 2 ) النساء 4 : 23