المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كلّ ذلك قضاء اللَّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، أمّا غير ذلك فلا تظنّه » .
ولا يخفى أنّ هذا الذيل للرواية نقله المحدّث الأعظم المجلسي ( قدّس سرّه ) « 1 » . فالرواية الشريفة قد فسّرت القضاء والقدر بثبوت جميع الأشياء بمباديها وأسبابها فالفعل مثلًا وإن كان ثابتاً في القضاء إلّاأنّ التمكين منه والأمر به أو النهي عنه أيضاً واقع في مباديه .
ويظهر من بعض الروايات أنّ القضاء المستعمل في الروايات على قسمين :
قضاء حتم وقضاء غير حتم ، والذي تعلّق بالأفعال هو الثاني ، بمعنى أنّ القضاء الذي ثبت فيه الفعل هو ما لا ينافي قدرة العبد على الفعل والترك واختياره كما صرّح به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الرواية السابقة ، معلّلًا بأنّه لو كان القضاء والقدر الحتميين لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والوعد والوعيد .
فبقرينة أمثال هذه تحمل الروايات الدالّة على استحالة تخلّف الكائنات عمّا قضى عليه على الأمور التكوينية ، وهو مفاد القضاء والقدر الحتميين ، كرواية الدقّاق في البحار : « فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء » « 2 » وغيرها ممّا أوقع الاستلزام بين القضاء وتبعيّة المقضي عليه .
وفي بعض الروايات أنّ القضاء غير القدر ، وأنّ الثاني إنّما يتعلّق بالأمور التكوينية ، كما في رواية يونس عن الرضا ( عليه السلام ) وفيها : « أتدري ما المشيّة يا يونس ؟ قلت : لا ، قال : هو الذكر الأوّل . وتدري ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال :
العزيمة على ما شاء . وتدري ما التقدير ؟ قلت : لا ، قال : هو وضع الحدود من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 96 / 20
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 102 / 27