استلزامه الاضطرار ، لأنّه إعلام بصدور الفعل بمباديه ومنها الاختيار .
وأمّا الحكم والأمر فإن كان المقصود منهما هو الأمر والنهي المصطلحين - كما هو الظاهر - فلا منافاة بينهما وبين اختيار العبد في أفعاله ، كما نراه من وجود الأمر والنهي وعدم اعتداد الكفّار والفسّاق بهما ، وإن كان المراد غير ما ذكرناه فهو مجهول ، ولمدّعيه بيانه وإثباته .
وأمّا الحتم فقد أنكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الرواية السابقة « 1 » وغيرها ممّا ورد مفسّراً لكلمتي القضاء والقدر .
وأمّا الخلق والفعل فلوضوح استحالة إسناد الأفعال السفهية والعبثية والشرور إلى جنابه تعالى ثمّ العقوبة عليها ، كما أوضحناه في المباحث السابقة « 2 » مبسوطاً .
وأمّا الإتمام والفراغ فإن أريد منهما الإتمام والفراغ التشريعيان فهو ممّا لابدّ من القول به ، فإنّ مآلهما إلى إنزال الكتب وإرسال الرسل وغيرهما من أسباب إيصال الشرائع ، وإن أريد منهما ما يقتضي إجبار العبد واضطراره إلى أفعاله وتروكه فهو ممّا قامت الأدلّة العقلية والنقلية على خلافه .
ثمّ إنّه لا يخفى تسمية المجبّرة بالقدرية كما سبق في أوّل البحث « 3 » ، لورود بعض الروايات في المقام « 4 » ، ومن أوضح ما ورد في المقام في نفي القدر على كلا الاصطلاحين - الجبر والتفويض - الصحيح الذي رواه العلّامة شبّر في مصابيح
هامش
( 1 ) في ص 89
( 2 ) لم يتقدّم ما يوضّح ذلك فراجع
( 3 ) في ص 28
( 4 ) راجع بحار الأنوار 5 : 12 / 19 ، وقد تقدّمت في ص 89 - 90 من هذه الرسالة