الآجال والأرزاق والبقاء والفناء . وتدري ما القضاء ؟ قلت : لا ، قال : هو إقامة العين ، ولا يكون إلّاما شاء اللَّه في الذكر الأوّل » « 1 » فإنّ تفسير القضاء بإقامة العين وإن كان لا يخلو عن إجمال ، إلّاأنّ تفسير القدر بكونه وضع الحدود من الآجال وغيرها تفسير بالأمور التكوينية .
ومثلها بعض روايات أخر ، كرواية أخرى ليونس وفيها : « أوَ تدري ما قدر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء » « 2 » .
وملخّص الكلام : أنّ هذه الروايات المفسّرة التي نقلناها ليس فيها أدنى ما يشعر بتعلّق القضاء بالأفعال على نحو يستلزم سلب الاختيار عن العبد .
لطريق الثاني :
حمل هذه الروايات على أحد المعاني التي تستعمل كلمة القضاء فيها ، وأهمّها ما ورد في القرآن الكريم ، وهي كما عن بعض الأعاظم « 3 » :
المعنى الشاهد
1 - العلم إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا « 4 » .
2 - الإعلام وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ « 5 » .
3 - الحكم إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ « 6 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 116 / 49
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 122 / 69
( 3 ) حكاه الشيخ الصدوق ( رحمه اللَّه ) في كتاب التوحيد : 385 - 386 عن بعض أهل العلم
( 4 ) يوسف 12 : 68
( 5 ) الإسراء 17 : 4
( 6 ) النمل 27 : 78