يجدها ، فإمّا أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف ( عليه السلام ) أو يخلّي بينه وبين إرادته فيزني فيسمّى زانياً ، ولم يطع اللَّه باكراه ولم يعصه بغلبة » « 1 » .
والرواية الشريفة ممّا أوضح السرّ في المسألة ، ودلّت على أنّ ما أشرنا إليه سابقاً من استناد الفعل إلى الاختيار بمعنى عقد القلب من الأفعال الاختيارية ونفت كون الإرادة هي العلّة التامّة للفعل ، بحيث يوجب وجودها في النفس وجود الفعل في الخارج ، فإنّ التخلية بين النفس والإرادة مع إمكان أخذها ومنعها عن انجرارها إلى الفعل لا تعقل إلّابعد فرض عدم كون الإرادة علّة تامّة ، لاستحالة الانفكاك بينهما ، هذا .
وقد رأينا مع قصر الباع وقلّة التتبّع أنّ الروايات الواردة بهذا المضمون فوق التواتر .
القسم الثاني :
الأخبار الدالّة على نفي الظلم عنه تعالى ، وقد عقد المحدّث الأعظم المجلسي ( قدّس سرّه ) باباً لهذا العنوان « 2 » ولم نورد منها لكثرتها .
ووجه الاستدلال بها في غاية الوضوح بعد قضاء العقل بأنّ العقاب على الفعل المضطرّ إليه من الظلم الذي قد استقلّ العقل بقبحه ، من دون فرق في من يتلبّس به .
القسم الثالث :
وكان هذا القسم بترتيب عنوانه القسم الثاني ، وإنّما أخّرناه لتفصيله ، والأمر سهل .
وهذا القسم هو الذي صرّح بمذهبنا الإمامية ، وقد ادّعى تواتره من أهل الحديث غير واحد ، ونذكر عدّة منها للتبرّك :
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 547 / ب 55 ح 1 ، الكافي 1 : 160 / باب الاستطاعة ح 1
( 2 ) راجع بحار الأنوار 5 : 4 وما بعدها