مساوق للقول بالتفويض ، الذي هو إخراج اللَّه عن سلطانه كما يراه المفوّضة ، فعليه تكون الجملة الأخيرة « ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه » بياناً لتعلّق المشيّة بالخير والشرّ ، فيكون معناها أنّ القدرة على الخير والشرّ حدوثاً وبقاءً ممّا تعلّقت به المشيّة ، كما عليه الإمامية .
والحاصل : أنّ المقصود من متعلّق المشيّة ليس نفس الخير والشرّ ، وإلّا تكون مع الجملة السابقة - وهي قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « من زعم أنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللَّه » - في قوّة الناقض .
وفي الوافي عن الكافي باسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) إنّ « اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » « 1 » .
ومعنى الرواية الشريفة كسابقتها في مقام الردّ على القولين ، حيث إنّ التكليف للمضطرّ من باب التكليف بما لا يطاق ، وهو ممّا لا يصحّ استناده إليه تعالى ، وكذلك مقتضى سلطنته تعالى أن لا يكون العبد غنيّاً في ذاته بحيث لا يحتاج إلى إرادته تعالى ومشيّته في إبقاء قدرته على الفعل .
وبهذا المضمون روايات الاستطاعة ، منها ما في الوافي عن الكافي باسناده عن علي بن أسباط ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الاستطاعة فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من اللَّه . قلت : جعلت فداك فسّر لي هذا ، قال : أن يكون العبد مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمّ
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 540 / ب 54 ح 4 ، الكافي 1 : 160 / باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ح 14