حقد المعاندين وحسدهم بالضرورة ، وإن كان المراد به الكفر وعدم الخضوع للحقّ فالأمر أيضاً كذلك ، فإنّ كفر الكفرة يشتدّ لا محالة بمعارضة الإسلام ومعاداته .
فالغاية من بعث الرسول وإنزال الكتاب وإن كانت هداية الناس أجمعين ، إلّا أنّ من أعرض عن الدين واتّبع شهواته ولم يكترث بغير الحياة الدنيا وعارض النبي الأكرم وشريعته يزيد طغيانه وشقاؤه ، فالمؤمن باتّباعه الحقّ واختياره الإيمان يصل إلى مرتبة الهداية والفلاح ، كما أنّ الكافر باتّباعه الباطل واختياره الكفر يزاد في كفره وشقائه ، وكلّ ذلك مستند إلى الاختيار « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 1 » .
الثاني :
الآيات الواردة في وقائع شخصية ، كقوله تعالى : « تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » « 2 » وغيره ممّا ورد في أشخاص مخصوصين وأقوام معيّنين .
والجواب عنها : أنّ أكثر هذه الموارد محفوفة بالقرائن السابقة أو اللاحقة من نفس الآيات من أنّهم انذروا وأبشروا بتعاليم الدين ، كقوله تعالى : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى » « 3 » ولم يعتدّوا بها بل غرّتهم الحياة الدنيا فاختاروا الكفر والعصيان ، هذا فيما لو كانت الآية ظاهرة في تحقّق ذلك منهم ، وأمّا فيما لو كانت دالّة على لحوق الشقاء وأنّ مصير الشخص الخاصّ أو قوم إلى الشقاء ، فقد قلنا إنّه إنّما أخبر اللَّه تبارك وتعالى بوقوع الشقاء منهم بمباديه الاختيارية .
الثالث :
ما ورد من كون جميع ما كان وما يكون وما هو كائن ثابت في امّ
هامش
( 1 ) الإنسان 76 : 3
( 2 ) المسد 111 : 1
( 3 ) فصّلت 41 : 17