أو خطابه تعالى : « ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ » « 1 » « يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ » « 2 » وغيرها من الآيات الواردة بهذا العنوان .
ووجه الاستدلال بها أنّه لو لم تكن الأفعال اختيارية فلماذا هذه الندامة ولماذا هذا الخطاب .
فإذا تبيّن دلالة الآيات الكثيرة على الاختيار فلا يبقى وزن لدعوى الأشعري دلالة بعض الآيات على الاضطرار ، مع أنّ جميع تلك الآيات غير ظاهرة فيما يدّعيه كما ستقف عليها .
والوجه في ذلك : أنّ ما ادّعي من الآيات التي تدلّ على الاضطرار لا يخلو عن أحد أقسام ستّة :
في التكلّم في الآيات التي توهّم دلالتها على الاضطرار
الأوّل :
ما يقترن بالقرائن السابقة أو اللاحقة التي تمنع عن انعقاد ظهور الآية في المقصود ، كقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » « 3 » .
والجواب : أنّ هذه الآية إنّما وردت في طائفة خاصّة ، ضرورة أنّ جميع الكفّار ليسوا ممّن لا ينفعهم الإنذار ، فإنّ كثيراً منهم قد اهتدوا بهداية النبي الأكرم وأوصيائه الكرام بل بتبليغ سائر المسلمين وإرشادهم ، فالمراد طائفة خاصّة من
هامش
( 1 ) الحجّ 22 : 10
( 2 ) النبأ 78 : 40
( 3 ) البقرة 2 : 6 - 7