يشمل عدّة آيات لذلك جعلناه :
الخامس
من الآيات ، ولنمهّد للجواب عن هذا القسم مقدّمة كثيرة الفائدة ، وبها يظهر الجواب عنها وافياً .
فنقول : إنّ الهداية على ما يظهر من موارد استعمالها تطلق على معانٍ :
الأوّل : الهداية التكوينية ، التي هي إفاضة الوجود على الكائنات ، وجعلها منظّمة وخاضعة للسنن الكونية ، كتبعية وجود المعاليل لوجود عللها ، والترتيب الثابت في الحركات والأفاعيل والانفعالات الإدراكية وغير الإدراكية مع ترتيب غايات وأغراض لها ، بحيث لا تتحصّل تلك الغايات إلّاعلى ما جعل الترتيب عليه ، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة طه : « قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » « 1 » وقوله تعالى في سورة الأعلى : « الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى » « 2 » .
الثاني : الهداية التشريعية ، وهي إنزال الكتب وإرسال الرسل وسائر أسباب تبليغ الشرائع من الأوصياء وغيرهم ، كقوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 3 » وهذا القسم من الهداية لا يكون إلّاعلى نحو إراءة الطريق وأنّه أيّ طريق يوصل العبد إلى المطلوب لو سلكه باختياره .
الثالث : الهداية الموصلة إلى المطلوب ، وهذا يقابل القسم الثاني ، إذ ليس لهذا المهدي اختيار قبول الهداية وعدمه ، كقوله تعالى في سورة الأنعام : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) طه 20 : 50
( 2 ) الأعلى 87 : 3
( 3 ) الإنسان 76 : 3
( 4 ) الأنعام 6 : 149