تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 83

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٨٣
الكفّار ، وهم الذين تعصّبوا في كفرهم وعاندوا الإسلام والمسلمين ووصلوا إلى حدّ لا ينفعهم الإنذار ، فلهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون ، فالختم مستند إلى اختيارهم الكفر ومعاندتهم الحقّ ، دون العكس . فالمتحصّل من الآية المباركة : أنّ الكفر ربما يصل إلى حدّ لا ينفع معه الإنذار والمراد بالختم المنسوب إلى اللَّه تعالى إمّا الختم الحقيقي المشاهد للملائكة ، وإمّا الختم المجازي المراد به انتهاء أمرهم وحرمانهم من تسديد اللَّه تعالى وتوفيقه وهدايته . وكيف كان ، فهو مستند إلى اختيارهم الكفر ، ومترتّب عليه . فإن قلت : ظاهر الآية يدلّ على خروجهم عن القدرة بالمرّة ، وهذا ينافي صحّة إسناد الفعل والترك إليهم . قلت : كلّا ، فإنّ غاية ما يستفاد من الآية المباركة هو بلوغ تلك الطائفة غاية الكفر والشقاء وأنّهم لا يؤمنون ولا يتأثّرون بالإنذار ، وليس في ذلك دلالة على عدم قدرتهم على الإيمان أصلًا . على أنّه لو سلّم ذلك لم ينفع الخصم ، لأنّ الخروج عن القدرة بالاختيار ، ولا ينافي الاختيار ، أما ترى صحّة لوم من ألقى نفسه من شاهق مع أنّه غير قادر على حفظ نفسه بعد إلقائه . وأمّا قوله تعالى : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ » « 1 » فليس فيه أدنى إشعار بكون الإنسان مسلوب الاختيار ، فإنّ المراد بالمرض الموجود فيهم إن كان هو الحقد والحسد والعناد ونحو ذلك فزيادته بظهور شوكة الإسلام وقوّته أمر ظاهر ، فإنّه كلّما قوي الإسلام وزادت شوكته زاد
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 10
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 83 | السيد الخوئي