الكتاب ، أو اللوح المحفوظ « 1 » .
والجواب عن مثل هذه الآيات كالجواب عن تعلّق العلم بالأفعال ، فيكون ثبوت الأفعال والأعمال في اللوح المحفوظ على واقعها الذي ستقع عليه بمباديها ومقتضياتها ، وسيأتي تفصيل ذلك في باب القضاء والقدر إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
الرابع :
الآيات التي دلّت على كون الأفعال والتروك متعلّقة بمشيّته تعالى الظاهرة في تبعيّتها لها ، وهي على قسمين :
الأوّل : ما يدلّ على النهي عن إسناد الفعل إلى العبد نفسه إلّابمشيّة اللَّه ، كقوله تعالى : « وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ » « 3 » .
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر الآية الشريفة هو النهي عن القول بكون العبد فاعلًا تامّاً إلّاأن يشاء اللَّه نقض فاعليته ، وبعبارة واضحة : أن لا يتخيّل ويزعم العبد أنّه هو الفاعل ، وأنّه المحصّل لجميع شرائط الفاعلية ومقتضياتها إلّاأن يمنع اللَّه تبارك وتعالى عن تأثير فاعليته بمشيّته كما زعمه المفوّضة على ما سبق « 4 » في شرح عقيدتهم ، ففي الحقيقة أنّ الآية وما شابهها من الأدلّة الرادّة على المفوّضة .
الثاني : ما يدلّ على تعلّق المشيّة بنفس الفعل ، كقوله تعالى : « يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ » « 5 » ممّا لم يحتف بالقرائن الصارفة عن ظهوره ، ولمّا كان هذا القسم
هامش
( 1 ) لعلّ الظاهر إرادة قوله تعالى : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » الرعد 13 : 39 ، وقوله تعالى : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » البروج 85 : 21 - 22
( 2 ) في ص 97
( 3 ) الكهف 18 : 23 - 24
( 4 ) في ص 29
( 5 ) النحل 16 : 93 ، فاطر 35 : 8