وأمّا ما ورد في بعض الروايات من تجسّم بعض الأعمال « 1 » فلا دلالة فيها على كون ذلك من قبيل اللوازم الذاتية ، بل هو أيضاً من باب الجزاء بالعمل كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ العقاب أو الثواب لو كان ذاتياً للعمل فلا معنى لتوقيف العباد وسؤالهم كما هو صريح قوله تعالى : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ » « 2 » وهل يعقل وجه صحيح للسؤال عن الذاتي ؟
وثالثاً : لو كان العقاب من اللوازم الذاتية للفعل الخارجي فما هو معنى العفو والإغماض عن بعض المعاصي بالشفاعة أو بغيرها ؟
ورابعاً : أغمضنا النظر عن العقاب أو الثواب الأخروي فما هو المصحّح للمسؤوليات الاجتماعية إذا كانت الأفعال ضرورية الوجود في الخارج ؟ فهل يُسأل أحد عن حركة نبضه ودوران دمه في العروق ؟
وخامساً : أنّ الشقاوة والسعادة وصفان ينتزعان من الطاعة والمعصية ومن الإتيان بالأعمال الحسنة والقبيحة ، وأمّا الأوصاف والملكات النفسية فهي من عوارض النفس ، وشئ من ذلك لا معنى لكونه ذاتياً ، لا بمعنى الذاتي في كتاب الكلّيات - أعني به الجنس والفصل - ولا بمعنى الذاتي في كتاب البرهان ، أعني به ما يكفي في انتزاعه وضع نفس الذات من دون حاجة إلى ضمّ ضميمة ، الذي هو من الخارج المحمول كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 2 : 190 / باب إدخال السرور على المؤمنين ح 8 ، 10 ، والبحار 18 : 292 / 2 ، 335 / 36 وغيرها
( 2 ) الصافات 37 : 24