العقاب الموجبة للفساد ، وإن كان ذلك غير ملائم للمجرم العاصي ، ولا واجباً أيضاً من مختار رحيم لو لم يكن الملحوظ إلّاهذا الجانب الجزئي ولم تكن مصلحة كلّية عامّة « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ الكلام تارةً يقع في فعلية العقاب بالإيفاء بالوعيد بعد فرض الاستحقاق من جهة المخالفة الاختيارية ، وهذا ممّا لا إشكال فيه في المقام ولو مع قطع النظر عمّا ذكره الشيخ من الغرض الكلّي وهو كفّ الناس عن مباشرة أسباب العقاب الموجبة للفساد ، فإنّه بعد صدور المخالفة الاختيارية المقتضية لصحّة العقاب في حكم العقل لا إشكال فيهما ، فإن عاقب اللَّه تعالى فبعدله ، وإن عفا فبفضله .
وأخرى يقع الكلام فيما يوجب استحقاق العقاب ، وهذا هو محلّ الكلام في المقام ، فإنّه بعد فرض ضرورة الفعل واستحالة عدمه بضرورة علّته كيف يصحّ العقاب عليه ، وهل هو إلّامن الظلم القبيح في حكم العقل ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
ومنها : ما أجاب به إمام أصحابه الفخر الرازي بقوله : فإن قيل : فإذا كان الكلّ بقدره فما فائدة الأمر والنهي والثواب والعقاب ، فالجواب : أمّا الأمر والنهي فوقوعهما أيضاً من القضاء والقدر ، وأمّا الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء « 2 » . ثمّ أتمّ جوابه بما سلكه الشيخ في جوابه الأوّل .
أقول : أمّا جوابه عن إشكال عدم صحّة العقاب على تقدير ضرورة الفعل
هامش
( 1 ) رسالة سرّ القدر : 238 ، الإشارات والتنبيهات 3 : 328 فما بعدها ، وحكاه السيّد في القبسات : 441 ( ضمن القبس العاشر )
( 2 ) المباحث المشرقية 2 : 546 - 547 ، وحكاه عنه في الأسفار 6 : 386