الذات أو إلى الإرادة الأزلية .
ومنها قوله : إن قلت : إنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّاأنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيّة الإلهية ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار .
قلت : العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار ، الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإنّ السعيد سعيد في بطن امّه ، والشقيّ شقيّ في بطن امّه « 1 » ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة كما في الخبر « 2 » ، والذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال أنّه لِمَ جُعل السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً فإنّ السعيد سعيد بنفسه ، والشقيّ شقيّ كذلك ، وإنّما أوجدهما اللَّه تعالى كذلك « 3 » . انتهى .
وكأّنه أراد بذلك ما عن جماعة من الفلاسفة من أنّ العقاب والثواب ليسا من معاقب ومثيب خارجي ، وإنّما هما من اللوازم الذاتية للأفعال الحسنة والقبيحة المنتهية إلى الشقاوة والسعادة الذاتيتين .
فيرد عليه أوّلًا : أنّه مخالف لما ثبت من الشرائع من أنّ الثواب أو العقاب إنّما هو جزاء من قبل اللَّه تعالى على العمل الحسن أو القبيح ، كما يفصح عن ذلك كثير من الآيات القرآنية فضلًا عن الروايات المتواترة .
هامش
( 1 ) ورد مضمونه في موارد كثيرة منها ما رواه الصدوق في التوحيد : 356 / ب 58 ح 3 ، وما روي في البحار 5 : 9 / 13
( 2 ) الكافي 8 : 177 / 197 ، الفقيه 4 : 380 / 5821
( 3 ) كفاية الأصول : 68