تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 64

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٦٤
وقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّه بناءً على ما ذكرته الفلاسفة « 1 » من كون الإرادة المفسّرة عندهم بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات علّة تامّة للفعل ، وانتهائها إلى الإرادة الأزلية ، يكون الفعل ضروري الوجود لا محالة ، فيكون البعث أو الزجر لغواً ، ويكون العقاب أو الثواب عقاباً أو ثواباً على أمر غير اختياري . إذا تحقّقت ذلك فلا بأس بذكر بعض ما أجيب به في المقام عن إشكال لغوية البعث أو الزجر ، أو عدم صحّة الجزاء على أمر غير اختياري . فمنها : ما ذكره الشيخ ابن سينا على ما حكاه عنه السيّد في القبسات وهو : أنّ العقاب للنفس على خطيئتها كما ستعلم هو كالمرض للبدن ، إلى قوله : فكما « 2 » لحوق المرض الجسماني للبدن بسبب تراكم الفضلات الفاسدة التابعة لنهمه ضروري وكذلك لحوق العقاب للنفس بحسب مرضها العقلاني من جهة العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة ضروري ، وهذا النوع من العقاب إنّما يكون للنفس الإنسانية بسبب الملكات الردية الراسخة فيها المضادّة لجوهر ذاتها « 3 » انتهى . والظاهر أنّ الشيخ أراد بذلك أنّ العقاب من اللوازم الذاتية للخطيئة ، وهو كعروض المرض للبدن لفساد المزاج بتراكم الفضلات الفاسدة ، وجوابه يظهر ممّا ذكرناه آنفاً . ومنها : ما ذكره الشيخ أيضاً ، فإنّه قال بعد كلام له ما هذه عبارته : فإذن إحقاق الوعيد وتصديقه أي الإيفاء به من العناية بالإرادة والاختيار واجب في الحكمة التامّة البالغة لأجل الغرض الكلّي ، وهو كفّ الخلق عن مباشرة أسباب
هامش
( 1 ) كما يستفاد من عبارة القبسات المتقدّمة في ص 49 ، راجع أيضاً نهاية الحكمة : 297 ( 2 ) يظهر من مراجعة القبسات أنّ قوله : فكما . . . لجوهر ذاتها ، من كلام السيّد ( رحمه اللَّه ) ( 3 ) كتاب القبسات : 440 ( ضمن القبس العاشر )
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 64 | السيد الخوئي