القلب ، أو إعمال القدرة المعبّر عنه بالاختيار ، وعلى كل حال فشئ منها لا يكون متّحداً مع مفهوم الطلب أبداً .
وثانياً : أنّ تقسيم الإرادة إلى تكوينية وتشريعية لا أساس له أصلًا ، فإنّ الإرادة بمعنى الشوق وإن أمكن تعلّقها بفعل نفس المريد تارةً وبفعل غيره أخرى إلّا أنّها بهذا المعنى لا يصحّ إسنادها إلى اللَّه تعالى ، لاستحالة تحقّق الشوق فيه سبحانه ، بل قد عرفت « 1 » عدم صحّة ذلك في نفسه ، فإنّها من الأفعال القائمة بالنفس لا من صفاتها ، وهي عبارة عن إعمال القدرة في أحد طرفي المقدور ، وعليه فلا يعقل تعلّقه بفعل الغير أبداً ، بل هي تتعلّق دائماً بفعل نفس المريد ، نعم قد يكون فعله هو التشريع ، كما قد يكون غيره ، وعلى كل حال فالإرادة تكوينية لا تشريعية .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من ضرورة تحقّق الإيمان والطاعة عند توافق الإرادتين وضرورة تحقّق الكفر والعصيان عند تخالفهما ، يستلزم بطلان استحقاق الثواب والعقاب وبطلان التكليف بالبعث والزجر من أصله ، وسنذكر أنّ ما أجاب به عن ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع .
ومنها قوله : إن قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلّف عن المراد فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه .
قلت : إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختيارية ، وإلّا فلابدّ من صدورها بالاختيار ، وإلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) في ص 57
( 2 ) كفاية الأصول : 67