إلّا حدّاً للوجود ، ولا تقرّر لشيء منها في شيء من العوالم العرضية والطولية ، فكيف تكون معروضة لكمال الاستحقاق ونقصانه .
إذا عرفت ما ذكرناه ظهر لك فساد ما ذهب إليه صاحب الكفاية في المقام ولا بأس بذكر عباراته وتذييلها ببعض ما يرد عليها .
فمنها : قوله بعد ما ذهب إلى اتّحاد الطلب والإرادة مفهوماً ومصداقاً وإنشاءً : إشكال ودفع ، أمّا الإشكال فهو أنّه يلزم بناءً على اتّحاد الطلب والإرادة في تكليف الكفّار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان إمّا أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة ، حيث إنّه لا يكون حينئذ طلب حقيقي واعتباره في الطلب الجدّي ربما يكون من البديهي . وإن كان هناك إرادة فكيف تتخلّف عن المراد ، ولا يكاد يتخلّف ، إذا أراد اللَّه شيئاً يقول له كن فيكون .
وأمّا الدفع فهو أنّ استحالة التخلّف إنّما تكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ ، دون الإرادة التشريعيّة وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف ، وما لا محيص عنه في التكليف إنّما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلابدّ من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان « 1 » انتهى .
فإنّه يرد عليه أوّلًا : أنّ المتبادر من لفظ الطلب إنّما هو التصدّي لتحصيل المراد ، فلا يقال : طالب العلم أو طالب الضالّة أو طالب الدنيا ، إلّالمن تصدّى لتحصيلها .
وأمّا لفظ الإرادة فالمراد به - كما عرفت « 2 » - إمّا الشوق النفساني ، أو عقد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 67
( 2 ) في ص 50 - 51