تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 57

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٥٧
باطل فالمقدّم مثله كما أشبعنا القول فيه فيما مضى « 1 » . وأمّا الجهة الثانية : فالصحيح فيها أنّ أفعال العباد غير متعلّقة لإرادة اللَّه وجوداً أو عدماً ، فإنّ الإرادة - كما عرفت - من الصفات الفعلية ، وهي عبارة عن إعمال القدرة في الوجود والعدم ، فهي لا تتعلّق إلّابفعل نفس المريد أو تركه لا بفعل شخص آخر الصادر منه باختياره ، فكما لا معنى لتعلّق إرادة زيد بفعل عمرو أو بعدمه كذلك لا معنى لتعلّق إرادة اللَّه به مع فرض صدوره منه باختياره . نعم لا ننكر تعلّق إرادة اللَّه بصدور فعل من أحد أحياناً حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، إلّاأنّ الفعل حينئذ لابدّ من صدوره في الخارج ، ولا معنى لدخل اختياره فيه بوجه ، فيصدر الفعل منه في الخارج قهراً عليه ، كما نرى من نوم أحد أحياناً أو يقظته من نومه وغير ذلك . فلو اطلق لفظ الإرادة وأريد به العلم فلا شكّ في إمكان تعلّقها بالفعل الاختياري من شخص آخر ، كما لا شكّ في علمه سبحانه بجميع العوالم من موجوداتها ومعدوماتها من الأفعال وغيرها ، إلّاأنّك قد عرفت « 2 » في جواب شبهة الأشاعرة أنّ تعلّق العلم الأزلي بفعل شيء أو تركه لا ينافي صدوره أو تركه بالاختيار . هذا مع أنّه لا شكّ في صدور الأفعال القبيحة والعبثية في الخارج ، وكيف يتفوّه العاقل بتعلّق إرادة اللَّه بها ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . وأمّا الجهة الثالثة : فقد عرفت « 3 » أنّ الأفعال الصادرة عن العباد - خيرها وشرّها - إنّما تصدر عنهم بإعمالهم قدرتهم فيها ، بإفاضة اللَّه سبحانه مبادئ
هامش
( 1 ) في ص 14 ( 2 ) في ص 36 وما بعدها ( 3 ) في ص 30 وما بعدها