تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 58

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٥٨
وجودها من القدرة وغيرها آناً فآناً ، فلا جبر ولا تفويض بل منزلة بينهما . وأمّا الملكات النفسانية فما كان منها حاصلًا باختيار العبد بإيجاد مبادئه وأسبابه ، فحاله حال الفعل الاختياري في كونه وسطاً بين الجبر والتفويض ، وما كان منها خارجاً عن اختياره فهو مستند إلى إرادة اللَّه سبحانه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، وتوصيف بعض تلك الملكات بالشرّ إنّما هو بضرب من المسامحة وبالإضافة إلى جهة دون جهة ، وإلّا فهو ممّا لابدّ منه في نظام الوجود ، ومثل ذلك لا يكون إلّاخيراً . فكما أنّ الحكمة اقتضت إعطاء القوّة الجسمية لأحد وضعفها لآخر كذلك اقتضت إعطاء القوّة في الإدراك لشخص وضعفها لشخص آخر ، وهكذا الأمر في سائر الصفات النفسانية المقتضية في أنفسها للخيرات والشرور ، مع بقاء الاختيار في جميعها للعبد ، وأنّ اللَّه له الإعطاء والمنع والبسط والقبض ، وهو الحكيم الخبير . وأمّا ما ذكره السيّد ( قدّس سرّه ) « 1 » من استناد الشرور والآلام والنقائص والآثام إلى سوء الاستعدادات ونقص الاستحقاقات فيظهر بطلانه ممّا ذكرناه ، على أنّه يرد عليه : أنّ نقصان الاستحقاق وسوء الاستعداد أمر قائم بالوجود أو الماهية ؟ فإن قيل : إنّ معروضه الوجود فلا ريب في أنّه مخالف لما اتّفقت عليه كلمتهم من أنّ الوجود خير محض ، وتعلّقه بجميع الممكنات بإفاضة اللَّه سبحانه على حدّ سواء . وإن قيل : إنّه الماهية كما هو ظاهر كلام السيّد وصريح كلام غيره ، ولذلك قال الشيخ : ما جعل اللَّه المشمشة مشمشة بل أوجدها « 2 » ، فيرد عليه أنّ الماهية ليست
هامش
( 1 ) كتاب القبسات : 475 ( ضمن القبس العاشر ) وقد تقدّمت عبارته في ص 55 ( 2 ) حكاه عنه في شوارق الإلهام 1 : 138